جولولي

اشترك في خدمة الاشعارات لمتابعة آخر الاخبار المحلية و العالمية فور وقوعها.

أحمد السقا "عراب جيله" هل مازال الولد الشقي؟

الاحد 08 نوفمبر 2020 | 01:41 مساءً
اشرف بيدس
630
احمد السقا

لا يخشي النجوم, ولا يخاف المواجهة صاحب الفضل الأول في تطوير مشاهد الاكشن في السينما المصرية أعطي كثير من الفرص لكثير من زملاءه وكان كريما "الجدعنة" تستهلكه لكنها تجعله استثنائيا أعماله خارج التوقعات.. وقدراته غير مسبوقة جيمس بوند السينما المصرية قادر علي ادهاش الجماهير, وهي قيمة لم يفعلها سوي عادل إمام.

البدايات في أعمال أحمد السقا أكثر تأثيرا من الأعمال الأخيرة, يمكننا القول بأنها هي من صنعت اسمه وجاء العزف فيما بعد علي ذات الايقاع للتمتع بوهجها, فهل آن الأوان لتغيير نمط الادوار؟, ربما المجازفة قد تفقده بعضا من النجومية والجماهيرية خصوصا في صعود لاعبون جدد احتلوا المشهد, وظهور نجوم اخرين صاعدين بسرعة الصاروخ. الحقيقة أن "السقا" مجبر علي التلوين بما يناسب مرحلته العمرية, وعليه أن يفكر بوعي, حتي ولو استمر ثلاث سنوات وهذا أكثر تقدير . فلابد من وقفة أو سقطة؟؟ يروق لأحمد السقا أن يكون عرابا لجيله, وهو بالفعل عراب, يجامل هنا, ويشجع هناك, يقدم المشورة, ولا يتأخر عن القيام بأي دور ضيف شرف (16 عمل), وهو لا يدري أن تلك المجاملات استهلكته, وجعلته مشاعا, وهو أمر لا يتفق مع النجومية, والحفاظ علي الألق والمكانة لا يناقضان "الجدعنة والشهامة", فلكل منهما مجال وحديث وحدث.. والافراط في استخدامهما يأتي بنتائج عكسية.. كما أن من شروط النجومية هو التفرد, والامثلة عديدة, القمة لا تستوعب أكثر من شخص. واحد من نجوم السينما الموهوبين والنابهين.. استطاع أن يثبت أقدامه، ويحتل مكانة متقدمة وسط أبناء جيله، له طلة لا تخطئها العين؛ تزداد توهجا وبريقا مع الوقت، أدواته لا تتوقف - فقط- عند حدود موهبته وحضوره الطاغيين، لكنها جاوزت إمكانات وقدرات حركية عالية كانتا لهما قوة دفع وأثر بالغين. مغامر .. مخاطر.. جرئ لكنه ليس متهوراً، دائم التحدي لنفسه، وغالبا ما يجتاز تلك الاختبارات القاسية التي يفرضها علي أعماله، متجدد ومتغير، تتباين الشخوص التي يؤديها من عمل لآخر، لكن يظل الرابط الإنساني هو ما يربط بينها جميعا.. قادر علي أن يعطي المشاهد الباردة إحساساً مغايراً، وأن يكسبها بعضاً من الحيوية، يتماهي في شخصياته لحد التوحد والذوبان. ظلت أفلام الأكشن في السينما المصرية مقصورة علي «الشجيع» الذي يستطيع أن يضرب عشرة رجال في وقت واحد وبطريقة لا تخلو من البدائية و«الكلفتة»، وكان للدوبلير ومحترفي المعارك دور رئيسي في إنجاحها وللأسف كان ظهور الدوبلير واضحا وضوح الشمس, مما أفقد هذه المشاهد مصداقيتها, وأفلام الأبيض والأسود مليئة بحالات صارخة، ورغم ذلك ظلت محصورة علي أسماء بعينها، لم يجرأ أحد علي التصدي لها، أو الاقتراب منها، ورغم المحاولات القليلة التي تماست معها عن بعد ظلت محدودة القيمة فقيرة التكنيك، وأصبحت «الفرجة» مقصورة من خلال الأفلام الأمريكية، ومع ظهور «السقا» واقتحامه لها حل كثيراً من الغموض المعلق بها، والهالة التي أحاطتها وفك شفرتها، بل نستطيع القول إنه جسد تلك الأفلام بطريقة غير مسبوقة راع فيها التكنيك العالي، فاحتكر بطولتها دون الاستعانة بدوبلير، وفي ذلك يقول «طالما الله أعطاني القدرة علي القيام بهذه الحركات الصعبة، لماذا ألجأ للآخرين» ، ولكنه أيضا يؤكد «لو كانت هناك بعض الأشياء التي لن أستطيع القيام بها، سأستعين بالآخرين، وذلك لم يحدث حتي الآن»، ورغم المخاطر الكبيرة التي تعرض لها, كادت واحدة أن تفقده بصره، إلا أنه مازال مُصرّا عليها, والأكثر من ذلك أنه قام بفتح الباب علي مصراعيه أمام الآخرين لخوض هذا المجال مثل (كريم عبدالعزيز - مصطفي شعبان- أحمد عز- هاني سلامة، وأخيرا محمد رجب ومحمد رمضان وامير كرارة واحمد العوضي)..

وشكلت أفلامه نقلة نوعية لم تكن موجودة ناهيك عن تنفيذها بتقنية عالية. لقد حرص «السقا» منذ البداية علي ألا يكون ذلك البطل الخارق الذي لا يقهر صاحب المهام الصعبة «جيمس بوند السينما المصرية»، بل كان يضفر شخوصه بسياق إنساني واجتماعي لقي هوي عند الجماهير، وفي ذلك يقول «كل الشخصيات التي أؤديها لم تفقد ملامحها الإنسانية فأنا حريص علي ذلك, لا يعتمد علي عضلاته وخفته وانطلاقاته وتوظيفها للخروج من الأزمات، بل يعمل العقل والذكاء في حل الألغاز التي تصادفه، كان يسيرا عليه أن يتمادي ويبحر في هذا العالم الملئ بالمطاردات والمغامرات والمهام الخارقة لاسيما مع جماهير تشتاق وتفتن بهذه النوعية من الأفلام. ليس هناك نجم يولد بالمصادفة، وإن كانت هناك حالات ساعدتها الظروف علي الانتشار والتواجد، يظل بقاؤها مرهوناً بما تقدمه، فأما أن تتوهج وتبرق و«تعَلّم» مع الناس.. أو تذوب في هذا الزحام وتظل رقماً وسط مجموعة من الأعداد، لكن أحمد السقا منذ إطلالته الأولي في مسلسلات «النوة» و«زواج علي ورق سلوفان» و«من الذي لا يحب فاطمة» و«حلم الجنوبي» و«نصف ربيع الآخر» و«زيزينيا» كان يختزن ملامح نجم واعد كشفت عنه الأيام، وازداد مع الوقت موهبة وحضوراً وتألقاً.

شكلت الدراما التليفزيونية ملامحه الأولي، وأثقلت من خبراته أمام الكاميرا، حتي اختطفته السينما في فيلم «هارمونيكا» 1998، وهو ذات العام الذي شهد انطلاقته الأولي مع محمد هنيدي في «صعيدي في الجامعة الأمريكية» (سعيد حامد- مدحت العدل) وقد ساعد النجاح الكبير الذي حققه الفيلم علي انتشاره علي الساحة الفنية، وبدأت النجومية تداعبه وتفتح شهيته، وفي العام التالي 1999 كان «أدريانو» ينتظره في فيلم «همام في امستردام» وهو اسم الشخصية التي جسدها وأبلي فيها بلاء حسنا نال إعجاب الجماهير والنقاد معاً، وهو دور احتاج لمواصفات خاصة توافرت جميعها في «السقا» الذي عبر بالشخصية لبر الأمان وقفزت به إلي منصة النجومية.

احمد السقا

أغري هذا النجاح كثيراً من المنتجين للهاث ورائه، وكان من الصعب عليه أن يسير في ركب الآخرين بعد ذلك، وصارت البطولة مطمحاً لا جدال فيه، التقط هذا الخيط من شهدا انطلاقاته الأولي وهما (سعيد حامد- مدحت العدل) فقاما بترشيحه لأول بطولة سينمائية عام 2000 في فيلم رومانسي «شورت وفانلة وكاب أمام شريف منير ونور وأحمد عيد، اقتنص «السقا» الفرصة جيدا وأحكم قبضته عليها، واعتلي اسمه الأفيش وحقق الفيلم إيرادات تجاوزت 7 ملايين جنيه. لم يستغل (السقا) نجاح فيلمه الأول وعزف علي نفس الوتر، بل اقتحم أرضا جديدة, فكانت تجربته الثانية مختلفة تماما، ووجد ضالته في العثور علي فكرة جديدة لم يسبقه أحد إليها، ومع فريق آخر ربما يكشف عن ملامح جديدة في هذا المارد القادم بقوة الصاروخ، فجاء التعاون مع المخرج عمرو عرفة والسيناريست محمد أمين اللذين راحا يبحثان عن كنز النجاح المفقود في «جنوب إفريقيا» من خلال فيلم «أفريكانو» 2001 أمام مني زكي وأحمد عيد، وحقق الفيلم نجاحا كبيرا حاصدا إيرادات تجاوزت 8 ملايين جنيه0 ولم يمض هذا العام حتي يقوم أحمد السقا بمشهدين في فيلم «أيام السادات» يستحوذان علي اهتمام الجماهير، مؤكدا أن الفنان الحقيقي لا يقاس بالكم وإنما بالكيف، وينال وسام الجمهورية عن دوره.

احمد السقا

استهوت أفلام الأكشن الجماهير، مما شجع «السقا» علي خوض التجربة مرة أخري، بعد أن لاقي احتفاء كبيراً، فلجأ إلي مدحت العدل الذي برع في قراءة قدراته وإمكاناته والتي توافقت مع رؤية شريف عرفة، فقدموا معا في 2003 فيلم «مافيا» مع مني زكي ومصطفي شعبان وأحمد رزق، وتتأكد النجومية ويزداد الفارس موهبة وثقلا ونجومية، وقفزت إيراداته لـ 14 مليون جنيه، ويحتكر بذلك أفلام الأكشن في وقت كانت الكلمة العليا للكوميديا، لكنه استطاع أن يجد لنفسه مكانا متميزا، وكان تحديا كبيرا اجتازه بامتياز. شكلت النجاحات السابقة عقبة أمام «السقا» وأصبح العثور علي فكرة جديدة يقدم من خلالها مشروع فيلمه القادم إحدي المهام الصعبة ، خصوصا أنه كان حريصا علي عدم التكرار، وفي الوقت ذاته كان شغوفا بالأكشن، لكن سيناريو «تيتو» 2004 الذي كتبه محمد حفظي تمكن من ضرب عصفورين بحجر واحد، فيلم ملئ بالأكشن ويناقش مشكلة اجتماعية وإنسانية، فأسند الإخراج لطارق العريان الذي استطاع أن يقدم «السقا» في شكل جديد وبمذاق مختلف، واعتبر النقاد الفيلم من أفضل أفلام الأكشن في تاريخ السينما المصرية، فقد نفذت المطاردات بتقنية عالية وبمستوي حرفي عال، نجح الفيلم والتفت الجماهير حوله محققا إيرادات بلغت 12 مليون جنيه، شارك في الفيلم حنان ترك وعمرو واكد، وأعاد اكتشاف خالد صالح في أهم أدواره السينمائية.

احمد السقا

مازال جواد الأكشن يجري في السباق، بعد أن تمكن فارس شباب السينما من الإمساك بلجامه، ويقرر مرة أخري التغيير فيعثر علي سيناريو حازم الحديدي «حرب أطاليا» 2005 اخراج أحمد صالح, والذي تدور أحداثه في روما ويشاركه البطولة رزان ونيللي كريم وخالد صالح وخالد أبو النجا ومجدي كامل، وينجح «السقا» في التحليق مرة أخري، ويثبت أنه كان جديراً بما حققه. في 2006 لم يكن مضطرا لتغيير جلده بعد النجاح الذي حققه، لكن روح التحدي التي يتحلي بها ومحاولة لاستفزاز قدراته التمثيلية جعلته يبحث عن عمل غارق في الرومانسية، فهو يعي جيدا أنه لن يستطيع أن يقدم الأكشن طول مشواره الفني، وربما لا تسعفه مهاراته في المستقبل للقيام بذلك، فجاء تحوله كنوع من التغيير وفي جرأة يحسد عليها، ليقدم فيلم «عن العشق والهوي» أمام مني زكي ومنة شلبي وطارق لطفي، عن سيناريو لتامر حبيب وإخراج كاملة أبو ذكري، ويحقق الفيلم إيرادات جاوزت 9 ملايين جنيه. بعد الاخفاق الإيرادي الملح حوظ في فيلمه السابق، يعاود «السقا» المحاولة مع مني زكي معتمدا علي سيناريو جيد لتامر حبيب محاولا استرجاع بعض الخفوت الذي شاب ذلك البريق المتصاعد في نجوميته، وبالفعل ينجح في تقديم توليفة متنوعة لم يغب عنها الأكشن والرومانسية والكوميديا في آن واحد، ويضرب كل العصافير بحجر واحد ويستطيع أن يحصد أكثر من 17 مليون جنيه ليمثل الفيلم انطلاقة جديدة في طريق النجومية0 لم يزعزع النقد السلبي الذي طال أفلامه ووصفها بأنها نسخة هوليودية من ثقته بنفسه، وكان يردد دائما «أنا احترم جمهوري وغير ملزم بما يطلقون عليه الكتالوج الأمريكي، والحقيقة أن هذا الاتهام أصبح جاهزاً عند عرض أي فيلم، وهي رؤية مسبقة لا تتفاعل مع العمل نفسه». سار «السقا» في حقل من الألغام ولم يخش لافتات التحذير ربما لأن موهبته كانت بوصلة أمانه، يحسب جيدا الخطوات التي يخطوها، ولا يجازف في محاولات خاسرة، يسعي جاهدا لتحطيم القوالب الثابتة التي تحد من حركته وتبطئ من انطلاقاته وتقولبه في أداء نمطي، وكانت تلقائيته هي كلمة السر لتميزه وتفرده، واستحق أن يكون فارس جيله المتوج. يزداد الطموح ويسعي الولد الشقي بالاتفاق مع شريف عرفة لنحت شخصية جديدة بمواصفات غير معهودة ليمتطي جواد اصيل صعب المراس, وينجح في ترويضه بجزيرتيه (1) 2005و (2) 2014.

احمد السقا

ثم يزيد التحديات لأبناء جيله ويعلن عن الملأ بتحريض من اللامع مروان حامد, صارخا : أنا إبراهيم الأبيض, وبعيدا عن اتفاقنا أو اختلافنا حول كم الدماء التي اسيلت والأسلحة البيضاء التي اشهرت يوقع الفارس علي جسد الشاشة دورا يظل وشما لا يمكن ازالته, ولم يكتف بذلك ويفاجئنا بمواجهة واحد من نجوم السينما خالد النبوي في "ديلر"2010 ويجتاز حدود الحارة إلي الدولة العثمانية لا تنقصه اللغة أو اللياقة, ويحلقان معا.

ثم يحن إلي الكوميديا ويفعلها في "القنصل" ويجيد العزف في مباراة فنية مع الأصيل خالد صالح, ونعتقد جميعا بأن الفتي الشقي يغير جلده, ويلقي في وجوهنا بمصلحة ساندرا نشأت 2012 أمام نجم ذائع الصيت أحمد عز, ويراهن الأثنان علي التحليق بعيدا لكنهما يلتقيان في قمة التميز. في "بابا" 2012 يلف حول نفسه 180 درجة بكوميديا سريعة تناسب جهازه العصبي الذي لا يهدأ, وفي بيروت يخبرنا بأنه قادر علي تقديم كوميدية بمواصفات جديدة, طالعناها في السينما الأمريكية دون تقليد أو استنساخ, ثم يعيد جزيرته الثانية, وفي الأولي والثانية يحتفظ بمشاهد استثنائية مع أثنين من الكبار.. محمود عبد العزيز ومحمود يس, ثم يلقي بسنارته في بحر متلاطم الأمواج ويلتقط "من 30 سنة" ويجتمع في حضرته كثير من النجوم أو يجتمع في حضرتهم, لا يهم, مادام ذلك في صالح العمل, وقبل أن نفكر كعادتنا أن الفتي الشقي لم يعد شقي.

احمد السقا